الذهبي
75
سير أعلام النبلاء
صناديق ، فقال : من يأخذها بما فيها ؟ يا ليته كان بعرا ، ثم أمر الحرس ، فأحاطوا بقصره . فقال بنوه : ما هذا فقال : ما ترون هذا يغني عني شيئا ( 1 ) . ابن سعد : أخبرنا ابن الكلبي ، عن عوانة بن الحكم ، قال : قال عمرو ابن العاص : عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه ، كيف لا يصفه ؟ فلما نزل به الموت ، ذكره ابنه بقوله ، وقال : صفه . قال : يا بني ! الموت أجل من أن يوصف ، ولكني سأصف لك ، أجدني كأن جبال رضوى على عنقي ، وكأن في جوفي الشوك ( 2 ) ، وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة ( 3 ) . يونس : عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو ، أن أباه قال حين احتضر : اللهم ( إنك ) أمرت بأمور ، ونهيت عن أمور ، تركنا كثيرا مما أمرت ، ورتعنا في كثير مما نهيت اللهم لا إله إلا أنت . ثم أخذ بإبهامه ، فلم يزل يهلل حتى فاض ، رضي الله عنه ( 4 ) . أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا الأسود بن شيبان ، حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال : جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا ، فقال ابنه عبد الله : ما هذا الجزع ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك ! قال : أي بني ! قد كان ذلك ، وسأخبرك ، إي والله ما أدري أحبا كان أم تألفا ، ولكن أشهد على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يحبهما ، ابن سمية ، وابن أم عبد . فلما جد به ، وضع يده موضع الأغلال من ذقنه ، وقال : اللهم أمرتنا فتركنا ، ونهيتنا فركبنا ، ولا يسعنا إلا مغفرتك . فكانت تلك هجيراه حتى مات ( 5 ) .
--> ( 1 ) " ابن عساكر " 13 / 267 / آ . ( 2 ) في ابن سعد : " شوك السلاء " وهو شوك النخل ، واحدتها سلاءة . ( 3 ) " ابن سعد " 4 / 260 . ( 4 ) " ابن عساكر " 13 / 268 / ب . ( 5 ) إسناده صحيح ، وهو في " المسند " 4 / 199 ، 200 ، وابن عساكر : 13 / 269 / آ .